جلال الدين السيوطي

271

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

عليه وسلم ( شدوا رأسي لعلي أخرج إلى المسجد فشددت رأسه بعصابة ثم خرج إلى المسجد يهادي بين رجلين حتى قعد على المنبر ثم قال أما بعد أيها الناس إنه قد دنا منكم خفوقي من بين أظهركم ألا فمن كنت جلدت له ظهرا فليستقد ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد ولا يقولن قائل أخاف الشحناء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها ليست من شأني ولا من خلقي ثم قال ألا من أحس من نفسه شيئا فليقم ادع الله له فقام رجل فقال يا رسول الله إني لمنافق وإني لبخيل وإني لجبان وإني لنؤوم وإني لكذوب فقال اللهم ارزقه إيمانا وصدقا واذهب عنه النوم وشح نفسه وشجع جنبه قال الفضل فلقد رأيته بعد ذلك في الغزو وما معنا رجل أسخى منه نفسا ولا أشد بأسا ولا أقل نوما وقامت امرأة فأومأت بأصبعها إلى لسانها فقال انطلقي إلى بيت عائشة حتى آتيك ثم أتاها فوضع قضيبا على رأسها ثم دعا لها قالت عائشة فإني كنت لأعرف دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها إن كانت لتقول لي يا عائشة أحسني صلاتك وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت ما رأيت أحدا كان أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الشيخان عن عبد الله بن مسعود قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته فقلت يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا ا فقال أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم قلت إن لك الأجرين قال نعم وأخرج ابن سعد عن أبي سعيد الخدري قال جئنا النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عليه صالب من الحمى ما تكاد تقر يد أحدنا عليه من شدة الحمى فجعلنا نسبح فقال ليس أحد أشد بلاء من الأنبياء كما يشتد علينا البلاء كذلك يضاعف لنا الأجر إن كان النبي من أنبياء الله يسلط عليه القمل حتى يقتله وإن كان النبي من أنبياء الله ليعري ما يجد شيئا يواري عورته إلا العباءة يدرعها وأخرج أحمد في الزهد عن عمر بن الخطاب قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موعوك فوضعت يدي فوق ثوبه فوجدت حرها من فوق الثوب فقلت يا نبي الله ما رأيت أحدا تأخذه الحمى أشد من أخذها إياك قال ( كذلك يضاعف لنا الأجر إن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ) وأخرج الشيخان عن أبي موسى قال مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد عليه مرضه فقال ( مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت عائشة إنه رجل رقيق إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فعادت فقال مري أبا بكر فليصل بالناس فإنكن صواحب يوسف فأتاه الرسول فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج البخاري عن عائشة قالت لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام مقامه أبدا ولا كنت أرى أنه يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر وأخرج ابن سعد عن محمد بن إبراهيم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض لأبي بكر ( صل بالناس )